الصالحي الشامي

411

سبل الهدى والرشاد

وقال ابن العربي : فائدة : الصلاة عليه ترجع إلى المصلي ، لدلالة ذلك على نصوح العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة ، والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة . قال السهيلي - رحمه الله تعالى - ما حاصله : إن الله تعالى أخبر أنه هو وملائكته يصلون عليه ، وكل واحد من المؤمنين وجب أن يصلي عليه ، فوجب على كل واحد أن يباشر الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ، والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد موته من هذا القبيل . وقال أيضا : صلاة الملائكة في ذلك الزمان وما تأخر جميعه محتمل لأمرين : إما أن يكون على سبيل الأوجب ، بالنسبة إليه - صلى الله عليه وسلم - . وإما أن يكون على سبيل الأفضل ، بالنسبة إليه ، وهو الأقرب . وعلى الاحتمالين فالخصوصية ثابتة . إما على الأول فواضح . وإما على الثاني ، فلأن الأفضل في حق غيره فعلها جملة ، وليست شرطا بلا خلاف . وقال ابن النعمان ، عن شيخه ابن عبد السلام ليست الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشفاعة منا ، فإن مثلنا لا يشفع لمثله ، لكن الله سبحانه وتعالى أمرنا بمكافأة من أنعم علينا وأحسن إلينا ، فإن عجزنا عن مكافأته دعونا له أن يكافئه عنا ، ولما عجزنا عن مكافأة سيد الأولين والآخرين ، أمرنا رب العالمين أن نرغب إليه ، بأن نصلي ، لتكون صلاتنا عليه مكافأة لإحسانه إلينا ، وإفضاله علينا ، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وإخوانه . قال السهيلي : وفي حكمها مذاهب . الاستجاب مطلقا ، قاله ابن جرير الطبري ، وادعى الإجماع عليه ، وأوله بعض العلماء بما زاد على المرة الواحدة ، وهو متعين ، فقد نقل ابن القصار وغيره الإجماع على أنها تجب في الجملة من غير حصر ، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة . وقال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن الصلاة عليه فرض على كل مؤمن بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) [ الأحزاب 56 ] . وقيل : واجبة مرة في العمر في صلاة أو غيرها ، ككلمة التوحيد ، وحمد الله وشكره . قال ابن حزم ، وأبو بكر الرازي من الحنفية ، وغيرهما ، وقال القرطبي المفسر : لا خلاف في أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة ، وأنها واجبة في كل حين [ من الواجبات ] وجوب السنن المؤكدة ، وسبقه إلى ذلك ابن ذلك ابن عطية فقال : الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حال